صادق عبد الرضا علي
35
القرآن والطب الحديث
الموضوع الأول : « الخوف » وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ « 1 » . تعريف : « الخوف » : تألم النفس من المكروه المنتظر والعقاب المتوقع ، بسبب احتمال فعل المنهيات وترك الطاعات . وفي ذلك قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ألا إن المؤمن يعمل بين مخافتين ، بين أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه ، وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه ، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته » . وقد يعبّر عن الخوف : بالخشية ، أو الوجل ، أو الرهبة ، أو الهيبة . [ والخوف يعتبر أحد مسببات أغلب الحالات العصبية ، وهو حالة انفعالية داخلية طبيعية يشعر بها الإنسان في بعض المواقف ، ويسلك فيها سلوكا يبعده عادة عن مصادر الضرر ، وهذا كله ينشأ عن استعداد فطري أوجده الخالق في الإنسان والحيوان . ويسمى ( غريزة ) . ( ولا بدّ أن يكون الخالق قد أوجد هذا الاستعداد الغريزي لحكمة تتعلق بصالح الكائن الحي ، فالخوف هو الذي يدفعنا لحماية أنفسنا والمحافظة عليها . فالخوف أمر طبيعي معقول وضروري يؤدي إلى حماية الفرد مما يجوز أن يسبب له ضررا . والخوف في ظرف أو وقت ما حالة طبيعية أو شاذة ، وحيث أنّ الشاذ هو ما يشذ عن المألوف أو يخرج عنه ، لأنّ الخوف الكثير المتكرر الوقوع لأية مناسبة يعتبر نشازا ) « 2 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 155 . ( 2 ) د . عبد العزيز القوصي ( أسس الصحة النفسية ) .